الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
418
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بِسَاطاً - وَتُرَابَهَا فِرَاشاً وَمَاءَهَا طِيباً - وَالْقُرْآنَ شِعَاراً وَالدُّعَاءَ دِثَاراً - ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ - يَا نَوْفُ إِنَّ دَاوُدَ ع قَامَ فِي مِثْلِ هذَهِِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ - فَقَالَ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ - إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِيّاً - أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ وَهِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ وَهِيَ الطَّبْلُ - وَقَدْ قِيلَ أَيْضاً إِنَّ الْعَرْطَبَةَ الطَّبْلُ - وَالْكُوبَةَ الطُّنْبُورُ أقول : رواه المسعودي في ( مروجه ) والكراجكي في ( كنزه ) والصدوق في ( خصاله ) والمفيد في ( أماليه ) . أما الأول فقال : كان محمد بن علي الربعي ممّن يكثر ملازمة المهتدي ، فقال محمد : قال لي المهتدي ذات ليلة أتعرف خبر نوف الّذي حكاه عن علي عليه السلام حين كان يبايته قلت : نعم ، ذكر نوف قال : رأيت عليا عليه السلام ليلة قد أكثر الخروج والدخول والنظر إلى السماء ثمّ قال لي : يا نوف : أنائم أنت قلت : بل رامق ، أرمق بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين ، فقال لي : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا ارض اللّه بساطا وترابها ثيابا وماءها طيبا والكتاب شعارا والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عيسى بن مريم عليه السلام . يا نوف ان اللّه تعالى أوحى إلى عبده عيسى عليه السلام أن قل لبني إسرائيل ألّا يدخلوا إليّ إلّا بقلوب وجلة وأبصار خاشعة وأكفّ نقيّة ، وأعلمهم أنّي لا أجيب لأحد منهم دعوة ، ولأحد من خلقي قبلهم مظلمة . قال الربعي : فو اللّه لقد كتب المهتدي هذا الخبر بخطهّ وقد كنت أسمعه في جوف الليل ، وقد خلا بربهّ في بيت كان لخلوته وهو يبكي ويقول : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، ويمرّ في الخبر